الشيخ السبحاني
541
بحوث في الملل والنحل
الثاني : ما نقله عنهم العلّامة الدواني في ( شرح العقائد ) ، قال : « المعتزلة والخوارج أوجبوا عقاب صاحب الكبيرة إذا مات بلا توبة ، وحرّموا عليه العفو . واستدلّوا عليه بأنّ اللَّه أوعد مرتكب الكبيرة بالعقاب ، فلو لم يعاقب لزم الخلف في وعده والكذب في خبره ، وهما محالان » . « 1 » وأُجيب عنه بأنّ الوعد والوعيد مشروطان بقيود وشروط معلومة من النصوص ، فيجوز التخلّف بسبب انتفاء بعض تلك الشروط . « 2 » وربّما أُجيب بوجه آخر وهو أنّ الخلف في الوعيد جائز على اللَّه تعالى وإن كان لا يجوز أن يخلف الوعد . وروي عن أنس بن مالك أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من وعده اللَّه على عمله ثواباً فهو منجز له ، ومن أوعده على عمله عقاباً فهو في الخيار » . « 3 » وروي أنّ عمرو بن عبيد ( رئيس المعتزلة بعد واصل ) جاء إلى أبي عمرو بن العلاء وقال : يا أبا عمرو ، يخلف اللَّه ما وعده ؟ قال : لا . قال : أفرأيت من أوعده اللَّه على عمل عقاباً ، أيخلف اللَّه وعيده فيه ؟ فقال أبو عمرو : من العجمة أتيت يا أبا عثمان ، إنّ الوعد غير الوعيد . إنّ العرب لا يَعدّ عيباً ولا خلفاً ، أن يعد شرّاً ثمّ لم يفعل ، بل يرى ذلك كرماً وفضلًا ، وإنّما الخلف أن
--> ( 1 ) . شرح العقائد العضدية : 2 / 194 - 198 . ( 2 ) . شرح العقائد العضدية : 2 / 194 - 198 . ( 3 ) . شرح العقائد العضدية ج 2 ص 194 - 199 . والمتن للقاضي الإيجي ( المتوفّى عام 756 ه ) والشرح لجلال الدين الدواني ( المتوفّى عام 908 ، أو 909 ه ) طبعا مع حواشي الشيخ إسماعيل الكلنبوي ( المتوفّى عام 1205 ه ) في استنبول ( عام 1317 ه ) .